الراغب الأصفهاني

155

تفسير الراغب الأصفهاني

قال أهل اللغة : أصله أن يدعو إلى مكان رفيع ، ثم جعل عاما في الدعاء إلى كل مكان » « 1 » . وهذا المعنى نفسه ذكره ابن قتيبة في « تأويل المشكل » فبعد أن نقل قول الفرّاء قال : « هو من العلوّ ، ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها استجازوا أن يقولوا للرجل وهو فوق شرف : تعال ، أي اهبط ، وإنما أصلها الصعود » « 2 » . مثال آخر : عند قوله تعالى : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ « 3 » قال الراغب : وقوله : أكفرتم تقديره : فيقال : أكفرتم ، وحذف القول من نحو ذلك كثير نحو : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ « 4 » ، وقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا « 5 » ، أي يقولون » « 6 » . وهذا الكلام نفسه عند ابن قتيبة في « تأويل المشكل » حيث قال : « فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ والمعنى : فيقال لهم : أكفرتم ؟ وقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا والمعنى : يقولون : ربنا أبصرنا » « 7 » .

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 605 ) . ( 2 ) تأويل مشكل القرآن ص ( 556 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية : 93 . ( 5 ) سورة السجدة ، الآية : 12 . ( 6 ) الرسالة ص ( 784 ) . ( 7 ) تأويل مشكل القرآن ص ( 216 ) .